الشيخ محمد الصادقي الطهراني

28

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وترى كيف ينسب سوء البلاء - / بجنب حسنه - / إلى اللّه وهو من آل فرعون ؟ إنه سوء العذاب من آل فرعون ظلما وطغيانا حيث افتعلوه ، وبلاء عظيم من ربكم إذ أمهله ردحا من الزمن دون ردع تسييرا ومنعا ، امتهانا لهم وإملاء ليزدادوا إثما ولهم عذاب اليم ، ثم وامتحانا لكم وبلاء حسنا بعد هذا البلاء لكي تستعظموا نعمة ربكم بإنجاءكم وتشكروه ، فإن فرعون عبّد بني إسرائيل واعتبره نعمة عليهم وعلى موسى الرسول عليه السلام : « وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ » ( 26 : 22 ) فسامهم بذلك سوء العذاب . وترى ولماذا قتل الأبناء وهم أنفع له خدمة وأقوى ؟ دون الكبار وهم حمل‌يتحملون خدمة لائقة ! ذلك حيث أخبر فرعون أن هلاكه وقومه على يدي موسى عليه السلام الذي يولد من بني إسرائيل فوضع القوابل على النساء وقال لا يولد العام ولد إلا ذبح ووضع على أم موسى قابلة . . ولكن اللّه نجاه . . « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 79 عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان يوسف بن يعقوب عليه السلام حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا فقال : ان هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وانما ينجيكم اللّه من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران عليه السلام غلام طوال جعد أدم ، فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران ويسمي ابنه موسى فذكر أبان بن عثمان عن أبي الحصين عن أبي بصير عن أبي جعفر أنه قال : ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعي انه موسى بن عمران فبلغ فرعون انه يرجعون ويطلبون هذا الغلام وقال له كهنته وسحرته : ان هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بني إسرائيل فوضع القوابل على النساء وقال : لا يولد العام ولد إلّا ذبح ووضع على أم موسى قابلة فلما عرف ذلك بنو - / إسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق ؟ فتعالوا لا نقرب النساء فقال عمران أبو موسى عليه السلام بل ائتوهن فان امر اللّه واقع ولو كره المشركون ، اللهم من حرمه فاني لا احرمه ومن تركه فاني لا اتركه ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها فإذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت فلما حملته أمه وقعت عليه المحبة فقالت لها القابلة مالك يا بنية تصفرين‌تذوبين فقال لا تلوميني فاني إذا ولدت أخذ ولدي فذبح قالت لا تحزني فاني سوف اكتم عليك فلم تصدقها ، فلما ان ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت : ما شاء اللّه ، فقالت لها : ألم أقل اني سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع وأصلحت امره ثم خرجت إلى الحرس فقالت : انصرفوا - / وكانوا على الباب - / فإنما خرج دم مقطع فانصرفوا . . .